ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
628
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وربما ينسب إلى الشيخ في الاستبصار أيضا حيث عبّر بلفظ الوجوب « 1 » . وقد تأمّل في تلك النسبة جماعة ؛ نظرا إلى أنّ الشيخ رحمه اللّه يستعمل لفظ الوجوب كثيرا فيما هو أعمّ من الواجب والمندوب ، ومراده في المقام هو الثاني ؛ حيث استدلّ بروايتي حفص بن البختري ومحمّد بن مسلم ، الآتيتين « 2 » ، وهما ظاهرتان - كما تعرف - في الاستحباب والوجوب الشرطي ، لا الشرعي ، فليتأمّل . وكيف كان فدليل المشهور وجوه : منها : أن الغرض من الاستبراء التوقّي عن نقض الوضوء ونحوه ، وهذا لا يصلح منشأ للوجوب الشرعي ، فتأمّل . ومنها : أصالة البراءة عن وجوبه واشتراط الطهارة به ، فليتأمّل . ومنها : أنّه لو كان واجبا لاشتهر ؛ لتوفّر الدواعي عليه مع أنّ خلافه مشهور ، فتدبّر . ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن الحسين بن سعيد « 3 » ، عن محمّد بن أبي عمير « 4 » ، عن جميل بن درّاج « 5 » ، عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا انقطعت درّة البول فصبّ الماء » « 6 » . انتهى . وجه الدلالة : أنّ المراد بدرّة البول جريانه ، من درّ اللبن إذا كثر ، و « الفاء » للتعقيب بلا مهلة وفصل يعتدّ به ، وهذا ينافي الاستبراء المستلزم للفصل قطعا . وفيه : أنّ الاستبراء لا يحتاج إلى [ مضيّ ] زمان يعتدّ به حتّى ينافي مقتضى « الفاء » فتأمّل . مضافا إلى أنّ « الفاء » قد يخرج عن حقيقته ؛ لمكان القرينة ، وهي هنا ما دلّ على
--> ( 1 ) الاستبصار ، ج 1 ، ص 48 ، عنوان الباب 28 . ( 2 ) في ص 631 - 632 . ( 3 ) الإمامي الموثّق . « منه » . ( 4 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » . ( 5 ) الإماميّ الموثّق ، المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » . ( 6 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 356 ، ح 1065 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 349 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 31 ، ح 1 .